« Ici c’est autre chose que loin, c’est ailleurs »
Giono(Jean), L'iris de Suse (Gallimard).
Sous d’autres cieux ; journalistes, écrivains, experts, comédiens, humoristes…etc, sont les invités de tous les jours dans une multitude de chaînes de TV, privées et publiques , pour commenter, dans une ambiance de convivialité, d’amusement et de débat, les moindres évènements dans leur pays et dans le monde. La sortie d’un livre suffira pour mobiliser tous ce beaux monde dans toutes les chaînes nationales, et faire une occasion d’éducation, de critique et de rire sur les écrans de tous les foyers dans tout le pays et ailleurs, là où d’autres, fuyant la monotonie dans leurs pays, y zappent. Sur un monde où la télévision est à tous les goûts, à toutes les tendances, ils zappent. Un monde où la société est comblée de si nombreux et de si divers programmes par des chaînes si nombreuses et si diverses elles aussi, que chaque individu dans chaque foyer ne peut qu’être satisfait. On s’accoutume au langage des élites ; on se familiarise avec les livres, le cinéma, le théâtre, les débats libres et contradictoires ; on réduit en moins en moins le fossé entre le peuple et les politiques. En fin, on apprend à avoir le goût des belles choses et le don de se forger une opinion propre à soi.
L’audiovisuel, toujours ailleurs, est exportateur de culture, de modes de vie, de coupes de cheveux, de cuisines…etc, et rapporte parfois plus que notre pétrole. Mais plus que tout, il dynamise la vie politique, sociale et culturelle ; forge une identité nationale ; suggère un repère, un idéal à la société.
Dans notre pays, rien de cela ne nous est ouvert. Notre société, devant une unique chaîne aussi carrée que l’ENTV, est contrainte de zapper sur ces chaînes venant d’ailleurs avec leurs mondes beaux, libres et développés. Du coup, le monde ici est écœurant, de plus en plus révoltant à tel point qu’une simple opération de distribution de logements sociaux ou de locaux commerciaux est en même temps une occasion de le caillasser, de barrer ses routes à l’aide de pneus enflammés en signe de frustration.
Dans l’état actuel, l’audiovisuel en Algérie est l’image fidèle de la peur du changement, et d’un sous-développement persistant qui fait fuir. Par bateaux ou embarcations, par avions ou à travers la parabole, des jeunes et d’ autres de ce pays fuient. Et ce n’est pas avec protectionnisme patriarcal qu’on les retiendra, encor moins avec ça qu’on fera revenir ceux qui sont déjà partis. C’est autrement qu’on a procédé pour les attirer et les retenir ailleurs.
لم يعد أمر عند العرب لم يصبه فيروس الهزيمة. بعد الحروب, هاهو دور النقاشات العامة.
الجدل اليوم في مصر يتزامن مع زيارة وزير إسرائيلي إليها. يحذّر البعض الحكومة من إستقباله. و يرى آخرون ألا مانعاً من السماع إلى أقواله تحت سقف...البرلمان. فيما طالب آخرون بما يعلمون أنه مستحيل, أي محاكمة الوزير أمام المحكمة الدولية.
بعد ربع قرن من إبرام معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل, تبدو زيارة وزير إسرائيلي إلى مصر شيء عادي, كما لو كانت زيارة وزير جزائري. مصر اليوم تعترف بإسرائيل بقدر ما تعترف بدولتنا. هذا للقول بأنّ الجدل ليس هنا, بل هو في موضع آخر. هو في ما جاء في برنامج وثائقي على قناة إسرائيلية عامة بأن وزير البنى التحتية بن إلعيزر كان قائد الفرقة العسكرية التي أقدمت على قتل 250 جندياً مصرياً في صحراء سيناء أيام حرب جويلية سنة 1967.
خلال هذه الحرب إنهزم العرب انهزاماً, و لم يستطعوا الصمود أكثر من ستة أيام. دخلوها لدحر إسرائيل و استرجاع أرضهم, فدحِروا و خسروا مزيداً منها. كانت هذه أول هزيمة للدول العربية المستقلة, و لم تكن الأخيرة.
فهزيمة 67 , التي يسميها العرب بالنكبة, لاختلافها عن أي هزيمة أخرى , هي بمثابة بداية مشروع التنمية المستدامة للهزائم العربية. حيث لم يعرف العرب إلى اليوم أن ينتصروا بعدها أبداً. حتى حرب أكتوبر سنة 1973 التي كان قد ظهر فيها النصر المنشود واقعاً على الأرض أخمِد في نشوته و انقلب استسلام إسرائيل المحتوم إلى استسلام مصر ثم الأردن ثم... حينها, في قمة الإنتصار, و بحركة مفاجئة, طار السادات إلى تل أبيب, دون أن يرى ضرورة واحدة لاستشارة شعبه على الأقل, مسجلاً هدفاً ضد مرماه: الإعتراف بإسرائيل. حينها كان بن إليعيزر في سيناء يحطم جماجم الجنود المصريين المائتين و خمسين.
جرائم بن إليعيزر لا تستحق جدلاً, و إلا فهو جدل مفخوخ, مرفوض شكلاً و مضموناً. لأن الشارع المصري , و رغم الإعتراف "الرسمي" بإسرائيل, لا يبلع إلى الآن فكرة الإعتراف من الأساس. و زجّه في هذا الجدل هو بمثابة ترويضه على قبول الفكرة, فكرة الإعتراف. إذ كيف يمكن تصور أن يخوض أحدهم في مسألة وزير إسرائيلي أجرم في حق مصر و هو يزورها في حين أنه لا يقبل بوجوده من الأصل لا زائراً لمصر و لا مقيماً في فلسطين. ثم إن إسرائيل كلها برؤسائها و ووزرائها و جنرالاتها و مدنيوها...كلها متهمة بقتل و تهجير و احتلال بيوت و مزارع هي في الحق للعرب. أم يعتقد البعض غير ذلك !؟
الجدل في جرم بن إليعيزر هو احتيال على الرأي العام المصري و العربي يراد منه إخفاء موضوع آخر عن الجدل: زيارة بن إليعيزر نفسها بغضّ النظر عما فعل. إنه ذرّ للرماد في العيون.
م.ب
سلطان العادة
حين يطلق أبو جرة سلطاني لسانه و يدعي امتلاكه لملفات حول مسؤولين كبار متورطين في الفساد يومض أمل.. هكذا.. كوميض برق, بأن ثمة نبرة جديد سيقبل, ثم ما يلبث الأمر لحظة و ينطفىء كل شيء ليعود الجميع و فيهم أبوجرة سلطاني ذاته إلى يومياتهم المتشابهة.
ماذا يحدث؟ هل يدّعي أحدهم في منزلة وزير ادعاءاً بهذه الخطورة في عصر أصبح فيه الفساد في البلاد شيء عادي, ثم لا هو يصدُق قوله فيوري ملفاته المزعومة و لا هو يُطرد إكراما لمنصبه.
ها ذي جزائر اليوم . لم يعد ثمة شيء لتفعله. فقط كلام, و كلام فارغ.
هذا الحال يعطي انطباعا في الأذهان بأن الوزير في البلاد لا يقوم بما هو مناط إليه:خدمة المواطن. بدل ذلك يلقى المواطن الكلام الفج. يبدو و كأن الوزير في البلاد كأي موظف في إدارة. يداوم على الولوج إلى المكتب كل صباح ليقوم ببعض الكتابة, بعض المكالمات الهاتفية و من حين لآخر يأخذ له حماماً في وسائل الإعلام.
لا حل حقيقي لمشكلة البطالة, و لا لمشكلة السكن, و لا لتطوير الإعلام و لا لتحسين المستوى في المؤسسات التعليمية. هو في مكتبه يكتب, يوقع, يهاتف.. تجتره دواليب الروتين كبيروقراطي في بلدية , كأنما هنا هي كل الغاية.
للبطالة اقترح خلق و ظائف في إطار عقود ما قبل التشغيل لخريجي الجامعات و المعاهد.الأجور مزرية والوظائف غير مضمونة. فقد يسرّح أصحابها في أي يوم. إنها فقط عملية نفخ في أرقام اليد العاملة. أرقام للتبجح بها في المؤتمرات الصحفية.
للإسكان تبنى على عجل سكنات إجتماعية. رغم ذلك, هي لا تلبي كل الطلبات لا من حيث العدد و لا من حيث الكيف. فمعظم المستفيدين من هذه السكنات يظطرون إلى أن يصرفوا مزيدا من المال لإحداث تغييرات في بنيتها. لتذهب بذلك الملايير التي صرفتها الدولة لتبنيهاعلى هيئة هي غير التي يريدها المستفيدون أدراج الرياح..
ثم يخرج الوزراء بأرقامهم على و سائل الإعلام, الحمامات إياها. أرقام لا يصدقها إلا هم. إليكم هذا الرقم: إثنا عشر(12) في المائة هي نسبة البطالة في الجزائر, حسب معالي الوزير. هذا يكفي.
يمكن أن نتكهن بأن البيروقراطية و عدم الجدية في العمل من قبل الموظفين المسؤولين عن هكذا إحصاء في مختلف الولايات هي التي أوصلت هذا الرقم الكسول إلى مكتب الوزير. هو إلى هذا الحد بريء. تماماً مثل أبوجرة سلطاني عندما سكنه ذلك الإندفاع قبل أن ينطق بذلك التصريح. ذنبهما الوحيد هذان, و غيرهما, هو أنهم غير مهتمين. ماذا أن تقول أي شيء في الجزائر؟..ادْمر.. أو بلغة العاصميين, طبّع..
عُلم عدم دقة الأرقام التي تصدر عن الوزارة حول البطالة و نسبة الفقر و غيرهما .ماذا فعل لتصحيح الأمر؟ ماذا فعل اليوم في مجال البنوك لتفادي الفضائخ اليومية خاصة بعد قضية الخليفة ؟ ماذا ينتظر رئيس بلديتي لكي على الأقل يرقع الطرقات؟ ماذا ينتظر مسؤول..أي مسؤول لمعالجة المشاكل التي يراها أمامه؟
المشكلة الحقيقية في الجزائر ليس سرق المال العام و لا الفساد و لا اللا أمن و لا البطالة و لا الفقر.. في نهاية الأمر, ليست الجزائر و حدها من تعاني من هذه المشاكل. المشكلة الحقيقية تكمن في اعتيادنا على كل ذلك إلى درجة عدم الإكتراث,إلى درجة تقبلها في حياتنا,إلى درجة عدم فعل شيئ. نكتفي بالتذمر من الخراب الذي يحيط بنا و نلعن زماننا و مكاننا ثم نحكي منه نكتة نضحك عليها في الأخير, ثم يأوي كل منا إلى حاله. المجتمع كالمسؤولين سواء, أبطال تلك النكت, يحبون رواية تفاصيلها كل يوم في أحاديثهم وأ حيانا على صفحات الجرائد. الحق أننا نحب ذلك. لا نريد حل المشاكل و مواجهة المصاعب لأن ذلك يعني التعب, السهر على العمل بدل السهر على القنوات الرقمية, الحركة و الفعل المستمر بدل القبوع في المقاهي المكتضة بالدخان, الإتقان في صمت وراء الكواليس بدل الترائي في لغة التملق و الهف.
الحق أنه يمتعنا لعب دور الضحية, و شفقة الآخرين علينا تدفّينا. و لا تروق لنا فكرة تحمل المسؤولية و رؤية نواقصنا, أخطائنا, مآخذنا...أوبطريقة أبسط, إنسانيتنا لكي نتمكن في الأخير من التحسن.
م.ب